فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 8511

وهناك خارج المتحف، صالة أخرى تُسمَّى «صالة الذكرى» بنيت على شكل سداسي وارتفاعها 75 قدمًا، وسقفها على هيئة قبة. وكان ارتفاع الصالة في الأصل 80 قدمًا، كما أن المتحف كله كان من المفروض أن يكون بارزًا في ميدان المتاحف بنحو 40 قدمًا. ولكن اللجنة أصرت على أن يكون بمحاذاة المباني الأخرى، كما تم إنقاص حجم المتحف كله 10% (يبلغ حجم المتحف 36 ألف قدم مربع، وتستغرق مشاهدته ثلاث ساعات) ، ولكن هذا المبنى السداسي يظل بمفرده بارزًا في أرض المتاحف، لا نوافذ له ولا زخارف على حوائطه سوى اقتباسات من العهد القديم تأخذ شكل نقوش بارزة. كما أن هناك على الحائط كوَّات تشبه المحراب الصغير يمكن أن تُوضَع فيها مئات الشموع المشتعلة لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة النازية. وتُضَاء هذه الصالة بالنور الطبيعي من ناحية السقف، حيث تكون الحوائط فارغة تمامًا. وهيئة الصالة من الخارج لا تختلف عن داخلها، فهي عارية من الزخارف أيضًا إلا من بعض التفاصيل ذات الطابع الكلاسيكي الصارم. وتعطي الصالة الإحساس بأنها شيء ضخم ومجرد يقف في أرض المتاحف.

وتُذكِّر صالة الذكرى المرء بقدس الأقداس في هيكل سليمان وهيرود. بل يمكن القول بأن المتحف ككل يشبه هيكل سليمان. وإذا كان اليهود يعبدون في هيكل سليمان إلههم، فإنهم في متحف الإبادة النازية يعبدون أنفسهم (اليهود أو الشعب اليهودي الذي يتحوَّل هو نفسه إلى الشيم هامفوراش، الاسم المقدَّس والأعظم الذي لا يستطيع أحد أن يتفوَّه به إلا كبير الكهنة في قدس الأقداس يوم الغفران) باعتبار أن تجربة الإبادة التي حدثت لليهود تجربة تتحدى قدرة الإنسان على الإفصاح عما في داخله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت