فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 8511

تضم إسرائيل متاحف كثيرة لأقصى حد، فهي تضم 1500 متحف معظمها متاحف آثار. ولكن يوجد أيضًا متاحف للتاريخ والعلوم والتكنولوجيا والتاريخ الطبيعي. لكن بعض هذه المتاحف لا يعدو أن يكون غرفة صغيرة في كيبوتس عُثر فيه على بعض التماثيل أثناء زراعة الأرض. وقد كوَّن موشيه ديان مجموعة كبيرة من الآثار قام بسرقتها (وقد كان مشهورًا بذلك) . وبعد موته، قامت أرملته ببيعها للدولة بثلاثة ملايين شيكل، وهو ما أثار حفيظة بعض الصحف التي وصفت هذا الفعل بأنه «موت ثان لديان» ، إذ كان يتعيَّن على أرملته أن تكفِّر عن سيئاته بإهداء مجموعة الآثار للدولة. وقبل تناول موضوعنا قد يكون من المفيد أن نحاول تفسير ظاهرة كثرة عدد المتاحف في إسرائيل أكثر من أي بلد بالنسبة لعدد السكان. فكثرة المتاحف تعود إلى عدة عناصر من بينها أن التجمُّع الصهيوني تجمُّع فسيفسائي يضم جماعات بشرية غير متجانسة أتت كل واحدة منها تحمل حضارتها وتراثها (البولندي أو الروسي أو العربي أو الإثيوبي) ، وقد عبَّر هذا عن نفسه في عديد من المتاحف الإثنوجرافية. كما أن كثيرًا من هذه المتاحف يموِّلها أعضاء الجماعات اليهودية، إذ أنها بمثابة حلقة وصل بينهم وبين المُستوطَن الصهيوني، وهي حلقة عاطفية ليس لها أي مضمون سياسي أو ديني، ولذا، فهي لا تسبِّب حرجًا ولا إحساسًا بازدواج الولاء. كما أن تمويل المتحف عمل ثقافي إنساني عام تمامًا مثل زراعة الشجرة، على عكس تمويل المستوطنات في الضفة الغربية، فهذا عمل سياسي مائة في المائة. ولذا، يُحجم يهود العالم عن تمويل المستوطنات ولكنهم لا يجدون غضاضة في تمويل المتاحف. بل إن بعضًا ممن يدفعون التبرعات للمنظمة الصهيونية العالمية ينبهون على ضرورة عدم استخدامها في أوجه سياسية، كما أن المنظمة ذاتها ترفض تمويل المستوطنات في الضفة والقطاع، على الأقل في سياستها العلنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت