فهرس الكتاب
ويُعَدُّ ليفي نموذجًا لليهودي الكاره لنفسه، فقد كان مندمجًا تمامًا في المجتمع الألماني وعضوًا في النخبة الثقافية الألمانية، راودته مسألة اعتناق المسيحية ولكنه لم يُقدم على ذلك أبدًا، كما كان شديد الاعتزاز بألمانيته. وفي عام 1864، رفض السفر للعمل في باريس قائلًا إنه كموسيقي متوحِّد قلبًا وقالبًا مع وطنه الألماني لا يمكنه أن يعمل في فرنسا. وكان ليفي يذهب إلى أن الفنان اليهودي، مثل غيره من الفنانين، قادر على الوصول إلى مستويات رفيعة من الأداء الفني ولكنه غير قادر على إبداع أو على إنتاج عمل يُكتَب له الخلود. كما كان ليفي من أشد المعجبين بالموسيقار ريتشارد فاجنر ومن المقربين إليه، وامتدح بحثه الذي نُشر تحت عنوان «اليهود في الموسيقى» والذي تضمن هجومًا لاذعًا على اليهود، وكان من أهم قادة الأوركسترا الذين قدموا مؤلفاته. وحاول فاجنر، دون جدوى، دفع ليفي إلى اعتناق المسيحية عندما اختاره ليكون أول من يقود عمله الموسيقي الكبير «بارسيفال» . لكن العلاقة بينهما توترت عندما تلقَّى فاجنر خطابًا من مجهول يدين قيام يهودي بقيادة عمل موسيقي ذي مضمون مسيحي واضح ويتهم ليفي بالتورط في علاقة آثمة مع زوجة فاجنر. واضطر ليفي للاستقالة من منصبه في مسرح البلاط الملكي في ميونخ. ولكن كان لتدخُّل ملك بافاريا (لودفيج الثاني) في الأمر دور في إعادة الوفاق بين الرجلين، وقام ليفي بقيادة «بارسيفال» عام 1882.
داود حسني (1870-1937)