فهرس الكتاب

الصفحة 3044 من 8511

ظهرت مجموعة من الكوميديانات اليهود المتفردين والمتميزين في أسلوبهم مثل: وودي آلين ومل بروكس وجين وايلدر ومارتن فيلدمان. وعاد هؤلاء للسخرية من اليهود ولكن بشكل آخر، فلقد تعمدوا السخرية من الصورة الأخرى التي خلعها عليهم أيضًا المجتمع المضيف، والتي لم يمسها الأوائل وتجنبوها، وهي صورة اليهودي كقاتل للمسيح حليف للشيطان، فيقول وودي آلين في فيلمه «الحب والموت» عن الفرق بين اليهودي الألماني واليهودي الروسي أن الأول له قرنان والأخير له ذيل، أي أنهما كليهما حليف للشيطان ولا يوجد اختلاف بينهما إلا في التفاصيل. ويقول مل بروكس في فيلمه «نكون أو لا نكون» : «كيف نقدم مسرحًا ساخرًا دون يهود أو غجر أو شواذ» . فلم تَعُد تلك مناطق محرمة بل صارت مجالات للبحث عن الذات وعن الهوية الفردية في مواجهة مجتمع مادي يقهر خصوصية وإنسانية الفرد. فهؤلاء اليهود الجدد يستخدمون الكوميديا استخدامًا معاكسًا لاستخدام الأوائل، فهم يرفضون القبول الاجتماعي الذي حققه آباؤهم ودفعوا ثمنه من هويتهم الفردية بل وإنسانيتهم ذاتها، ويبحثون عن ذات خاصة بهم. ولذا، فإننا نجد وودي آلين في أفلامه الأخيرة لا يتحرج إطلاقًا من إعلان يهوديته بل لا يتحرج من البحث عن عناصر مهمة وأساسية في هذه الهوية، كما هو الحال في فيلمه «برودواي داني روز» الذي يُعيد للأذهان صورة وكيل الفنانين اليهودي ولكن المحب للبشر الباحث عن العفو والحب والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت