فهرس الكتاب

الصفحة 3150 من 8511

في الخمسينيات، ظهر أول عمل مسرحي له، وهو الحجرة (1957) . ثم ظهر له الجرسون الأخرس وحفلة عيد الميلاد. ولكن أول نجاح حقيقي له كان في مسرحية الوصي (1960) والتي تُعَدُّ من أهم مسرحياته، وهي ملهاة مأساوية تنتمي إلى ما يُسمَّى «مسرح العبث» تتناول ثلاث شخصيات: أولهما هو ميك الذي يمتلك بيتًا مهجورًا ويهديه لأخيه المتخلف عقليًا، آستون، ولكن هذا الأخير يضعه تحت تصرف شخص متشرد لا مأوى له، والموضوعات الأساسية غير واضحة في المسرحية، ولكن هناك محاولة من جانب ميك أن يستعيد علاقته مع أخيه المتخلف عقليًا. ولكن المتشرد الوصيّ يتحول من مجرد شخص شريد هامشي إلى شخص عدواني ومنافس حقيقي لميك، ولكن المسرحية تنتهي بطرده.

وهذه المسرحية عمل نموذجي لبنتر، فشخصياته تفشل دائمًا في التواصل، ورغم أن لغة الحوار في المسرحية متميِّزة، إلا أن الشخصيات لا تمتلك لغة خاصة للتعبير عن عواطفها، ولذا يصف النقاد بنتر بأنه «سيد الصمت البليغ على المسرح» ، والصمت عنده هو دائمًا رمز الفشل الإنساني في التعبير. كما أنه يستخدم الصمت أيضًا ليوحي بما لا يمكن توصيله بالكلمات (ولذا، فإن مسرحياته تُسمَّى أيضًا «كوميديات الخطر» ) . وشخصيات بنتر غير قادرة على فهم نفسها أو على شرح مواقفها ولكنهم جميعًا يتميَّزون بإحساس هائل بالمكان أو المنطقة التي ينتمون إليها (المنزل في مسرحية الوصيّ) . ولذا، فإن الصراع يدور دائمًا بين الرجل الذي يجلس في الحجرة ويمتلكها والشخص الذي يقيم فيها.

ومن أهم الموضوعات الأخرى التي تتناولها مسرحيات بنتر العلاقات الزوجية، فمسرحية المحب (1963) تتناول علاقة زوجية لا يستطيع الزوجان أن يستمرا فيها إلا بالتظاهر بأن علاقتهما مُحرَّمة وغير شرعية! أما مسرحية العودة (1964) ، فتدور حول مثقف بريطاني يعود من الولايات المتحدة ومعه زوجته الأمريكية التي تواجه أسرته التي تنتمي للطبقة العاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت