فهرس الكتاب
ومما يُعرَف عن فيلون أنه زار فلسطين ذات مرة، كما أنه كان ضمن الوفد اليهودي الذي ذهب إلى روما ليعرض شكوى يهود الإسكندرية على الإمبراطور كاليجولا بعد ثورة سكان الإسكندرية اليونانيين على أعضاء الجماعة اليهودية فيها. وكان أبيون قد اتهم اليهود بأنهم لا يدينون بالولاء للمدينة أو للإمبراطورية، فأعد فيلون دفاعًا ليلقيه بين يدي الإمبراطور. ولكنه ما أن بدأ في إلقائه حتى قاطعه كاليجولا وصرف الوفد اليهودي.
وأهم مصادر فكر فيلون الفلسفة الأفلاطونية، كما أنه تأثر بأرسطو والفيثاغورثيين الجدد والكلبيين والرواقيين. وقد حاول أن يمزج بين روح الفلسفة اليونانية (خصوصًا فلسفة أفلاطون) وعقائد الدين اليهودي (خصوصًا فكرة الوحي الإلهي والعهد القديم) ، فكان يرى أن الفلسفة اليونانية وحي عميق، ومصدرًا لبيان الحقائق بينما الكتاب المقدَّس وحي واضح جلي لبيان ما في هذا الكون من حق. بل إنه كان يرى، شأنه شأن كثير من الكُتَّاب اليهود المتأغرقين. أن الفلسفة اليونانية مأخوذة من التقاليد العبرية، وأن أفلاطون وأرسطو أخذا تعاليمهما من موسى ومن التوراة. ورغم كل هذا، لا يمكن تصنيف فلسفة فيلون إلا على أنها فلسفة يونانية تنتمي أساسًا إلى التقاليد الأفلاطونية بعد اختلاطها بالعبادات السرية.