فهرس الكتاب
ويتجاوز فيلون أحيانًا المنظومة الحلولية، فيُظهر الإله منزهًا عن الكون، غير خاضع لقوانين الطبيعة، قادرًا على أن يوقفها. كما أن التشبيهات الغليظة والصور التجسيمية التي ترد في العهد القديم (وهي تعبير عن الحلولية اليهودية) يتم تأويلها وتخليصها من ماديتها. كما لجأ إلى التفسير الرمزي لمعاني العهد القديم حتى يخلِّص كثيرًا من النصوص من معانيها الحلولية الوثنية إن فُسِّرت حرفيًا. وفي المجال الأخلاقي، يتميَّز فيلون عن الحلولية الوثنية بأنه يؤمن بحرية الإرادة. وحينما تحدث عن الفضائل فقد تحدث عن فضيلة العدالة وأدرج الإيمان الديني والإنسانية ضمن الفضائل، كما أنه يرى أن الندم على الخطايا فضيلة (بينما هو ضعف من وجهة نظر الفلاسفة الوثنيين) .
وكتابات فيلون إسقاط لكثير من القيم الهيلينية على التراث الديني اليهودي وليست مزجًا بينهما. ومن ثم، فإنه لم يترك أثرًا واضحًا في التطور اللاحق للفكر الديني اليهودي، في حين استفاد منه الآباء المسيحيون (أمبروزو وأوريجين) استفادة بالغة بحيث يمكن أن نقول إن فلسفة فيلون هي مسيحية جنينية. وقد تركت طريقته في التأويل الرمزي أعمق الأثر في التراث المسيحي ومن أهم إضافاته أيضًا رموز الأنبياء.
وقد صنفته الموسوعة البريطانية كرائد من رواد اللاهوت (بالإنجليزية: فورانر forerunner) المسيحي ومؤسس الفلسفة الوسيطة المسيحية.
موسى بن ميمون (1135-1204) والفلسفة الإسلامية