فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 8511

بل إن فكرة الحقوق تخضع لفكرة القوة «فحق كل فرد يمتد بقدر ما تمتد قوته» . وعلى أية حال، كما يقول إسبينوزا، فإن الطبيعة (مثلًا) قَدَّرت أن تأكل الأسماك الكبيرة الأسماك الصغيرة كحق طبيعي لا نزاع فيه، ذلك لأن للطبيعة الحق المطلق في أن تفعل ما تستطيع، أي أن حقها بمقدار قدرتها. وهكذا تكون الغلبة في هذه الحالة للقوى التي لا يحد من قوتها شيء إلا اصطدامها بالقوى الأخرى وتوقفها عند الحد الذي تبطلها فيه هذه القوى (تمامًا كما امتدت رقعة الإمبريالية بمقدار قوة جيوشها) . ولهذا، فإن حقوق الفرد لا تُحدُّ إلا بحدود قدرته، وحدود قدرته تتحدد بواسطة طبيعته. ولما كان من حق الإنسان الحكيم أن يعيش وفقًا لقوانين العقل، فإن الإنسان الجاهل أو الأحمق له مطلق الحق في أن يعيش وفقًا لقوانين الشهوة. فالجاهل أو الأحمق ليس ملزمًا بأن يسير وفقًا لما يأمر به العقل المستنير، كما أن القط ليس مُلزَمًا بأن يعيش وفقًا لقوانين الأسد (ولنلاحظ كيف وُلدت النسبية الأخلاقية ثم وُلد التفاوت بين البشر من داخل مفهوم القانون الطبيعي، وكيف ظهرت اللاعقلانية المادية من العقلانية المادية، وهو الاتجاه الذي وُلدت منه فيما بعد العنصرية الغربية، حيث يصبح البقاء للأصلح وللأقوى، وحيث تصبح القوة علامة التفوق الحضاري والإنساني، وحيث لا جدوى من أية منظومات معرفية أو أخلاقية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت