فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 8511

أ) كان إسبينوزا من يهود المارانو الذين فقدوا هويتهم الدينية، فقد كانوا مسيحيين كاثوليك قولًا، يهودًا فعلًا، أو هكذا كانوا يتوهمون، إذ أنهم في واقع الأمر فقدوا هويتهم اليهودية الدينية في الفترة التي أخفوها فيها فلم يبق منها إلا قشرة ضعيفة، فأصبحوا جماعة هامشية بالنسبة لكل العقائد، ولم يكونوا مسيحيين ولا يهود. ولذا، فإنهم حينما تركوا شبه جزيرة أيبريا واستقرت أعداد منهم في أمستردام، التي كانت قد حققت أعلى معدلات العلمنة في الغرب، وجدوا التربة المناسبة لهم هناك وبدأوا يقودون الفكر المعادي للدين، أيِّ دين، وكانوا من حملة لواء الشك الفلسفي والديني. وقد خرج إسبينوزا من هذه التشكيلة الحضارية الدينية الفذة، فهو مفكر ماراني بالدرجة الأولى يُظهر الإيمان الديني ويستخدم الخطاب الديني ولكنه يُبطن الإيمان الكامل بالمادة وقوانينها باعتبارها النقطة المرجعية النهائية، لا بالنسبة إلى العالم المادي وحسب (الطبيعة) وإنما بالنسبة للإنسان أيضًا. وعلى مستوى الخطاب، يتحدث إسبينوزا عن الإله، وهو في واقع الأمر يعني الطبيعة. ولذا، فإنه عندما يقول «بأمر الإله» إنما يعني «حسب قوانين الطبيعة» . وقد أشار أحد المؤلفين إلى إسبينوزا باعتباره ماراني العقل (مادي) ، أي أنه يدافع عن الرؤية المادية بشكل خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت