فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 8511

ولعل هذا يساهم في كشف النموذج الكامن وراء كثير من الفلسفات العلمانية الحديثة (بل ووراء حركة الحداثة ككل) فهذه الفلسفات شكل متطور من أشكال وحدة الوجود والرؤية الحلولية، فجميعها فلسفات حيوية، مثل فلسفة برجسون، ترى المطلق في النسبي وترى المثل الأعلى باعتباره شيئًا كامنًا في المادة أو في الزمان، وتنظر إلى الواقع من منظور عضوي حسب قوانين عضوية كامنة فيه، وإن وُجدت ثغرة فإن النقيض يحدث على الفور: التبعثر الذري. وهي فلسفات تُحلُّ محل الأخلاق مقولات نفسية مثل القوة والتوازن وتحقيق الذات.

ومما يجدر ذكره أنه رغم إعجاب برجسون الشديد بالكاثوليكية، إلا أنه لم يتخذ الخطوات النهائية للانضمام للكنيسة وقبول التعميد حتى لا يتخلى عن أولئك الذين سيقع عليهم العذاب والاضطهاد من بني جنسه. وقبل موته بأسابيع، ترك برجسون فراش مرضه ووقف في صف طويل مع أولئك المطالبين بتسجيل أنفسهم كيهود، وذلك حسب مقتضيات القانون الذي أصدرته حكومة فيشي، وقد رفض إعفاءه من هذا الإجراء.

إدموند هوسرل (1866-1938) والفينومينولوجية

فيلسوف ألماني من أصل يهودي، مؤسس المدرسة الفينومينولوجية (يُشار إليها بأنها المدرسة الظاهراتية) . وُلد في مورافيا (حينما كانت تابعة لألمانيا) ودرس الرياضة والفيزياء والفلك في جامعة ليبزيج، وتنصَّر (على المذهب البروتستانتي) وهو شاب، مثل العديد من أقرانه اليهود. وازداد اهتمامه بالفلسفة في فيينا تحت تأثير برنتانو. قام بالتدريس في جامعة هال (1887 ـ 1901) ثم في جامعتي جوتنجن وفرايبورج (1906 ـ 1916) حتى تقاعد عام 1929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت