فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 8511

وبعد عملية الرد الذي يتجاوز به الوعي أو الأنا العالم المباشر والذات الضيقة والظواهر العارضة نصل إلى نقطة الالتحام الطوباوية المطلقة بين الذات والموضوع وتصبح الأنا متحررة من أية مصلحة محددة، أو قصدية ضيقة، وتظهر الذات المتعالية (تُسمَّى فلسفة هوسرل «الذاتية المتعالية» ) ، ولكنها ليست ذاتًا محايدة باردة فهي منشغلة بذاتها الإنسانية العريضة واعية بذاتها. حينئذٍ ينبثق الواقع بوضوح أمام هذه الذات، فهو ليس مجرد أحداث منفصلة وإنما هو المجري الخالص للخبرة المعاشة.

ويمكن في لحظة الكشف أو الإشراق الفينومينولوجي هذه أن يعود الوعي إلى الأصول أي إلى الأشياء الجوهرية التي أصبحت غامضة أو اختفت أو احتجبت بسبب تراكم أشياء غير جوهرية، وهذه هي نقطة الوعي الخالص؛ الوعي بما هو وعي، نقطة النظر للواقع باعتباره ظاهرة خالصة تظهر داخل الوعي الإنساني الجمعي (فهي نقطة ذاتية/موضوعية ـ متحركة/ثابتة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت