فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 8511

وتقول الموسوعة اليهودية (جودايكا) إن شيستوف كان يهوديًا ومسيحيًا في آن واحد، وهو تصنيف أقل ما يوصف به أنه غريب للغاية. وفي محاولة شرح هذا التصنيف تقول الموسوعة اليهودية إن اهتمام شيستوف بالتجربة الداخلية الدينية باعتبارها طريق الخلاص جعل من الصعب عليه البقاء داخل حدود اليهودية الحاخامية. ولكنه، مع هذا، وجد أن من الصعب عليه قبول العهد الجديد، فقد كان يحب إله العهد القديم بكل نزواته. ولكن هل كان حب نزوات إله العهد القديم كافيًا لأن يجعل من مفكر ما أحد عباقرة اليهود؟ إن مفكرًا وجوديًا مسيحيًا مثل كيركجارد، صاحب التأثير الواضح على شيستوف، جعل هذا العنصر نقطة انطلاقه الفلسفية، كما أن مصادر فكر شيستوف هي مجموعة من المفكرين المسيحيين، مثل: دوستويفسكي ولوثر وترتوليان أو مفكرين متمردين على المسيحية مثل نيتشه. وهو يعود دائمًا في كتاباته إلى حادثة الصلب والصيحة التي أطلقها المسيح وهو على الصليب (حسب التصور المسيحي) «لم يارب هجرتني؟» . وحينما يشير شيستوف إلى العهد القديم أو إلى بعض الأحداث والأفكار التي وردت فيه، فهو يؤكد مغزاها النفسي أو الجواني، وينظر إليها من منظور مسيحي أو وجودي يَصعُب تصنيفه باعتباره يهودي حاخامي. بل إن المفكرين اليهود الذين يشير إليهم في كتاباته، مثل إسبينوزا، لا يظهرون باعتبارهم يهودًا وإنما باعتبارهم ممثلين لنزعة التأمل العقلي والنزعة العقلانية الهيلينية في الحضارة الغربية، ومن ثم فهو يرفضهم ويرفض فكرهم. ولكل هذا، يصعب تصنيف شيستوف باعتباره مفكرًا دينيًا يهوديًا. ومما له دلالته أن شيستوف، شأنه شأن بوبر، لم يؤثِّر البته في الفكر الديني اليهودي، ولكنه ترك أثرًا في مفكرين إما مسيحيين أو ذوي أصول مسيحية، مثل: ألبير كامو، ونيقولا برديائيف، ود. هـ. لورانس.

هوراس كالن (1882-1974) والبرجماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت