فهرس الكتاب
وحينما يترك كالن العروبة ويتحدث عن العرب أنفسهم، فإن الأمر لا يختلف كثيرًا، فالعرب دائمًا يبحثون عن البقشيش، وهو حينما يذهب لحي عربي فإنه يُلاحظ أن هذا الحي كان (قبل مجيء الإسرائيليين) حيًا للعاهرات ومدمني المخدرات. وهناك شيخ قبيلة في صحراء النقب يلبس هو وأولاده ساعات أجنبية لا تبيِّن الوقت ويحملون أقلام حبر في جاكتات غربية يرتدونها فوق جلاليبهم، وهم يلبسون أحزمة أغمدوا فيها خناجر، ووظيفة هذا الخليط الإنساني هي تهريب الحشيش. ولكن ماذا عن الفدائيين الذين يحلمون ويحملون السلاح دفاعًا عن حقوقهم ويحاولون تحقيق البقاء (ومن ثم فهم مستوفون للشروط البرجماتية: الذاتية والعملية) ، هؤلاء يصفهم كالن بأنهم كالديدان. كل هذا التغييب والتهميش والتطبيع وإسقاط القداسة والخصوصية يهدف إلى شيء واحد وهو جعل العربي خاضعًا لقوانين السيولة الكونية؛ جزءًا لا يرتبط بشيء، ولذا يمكن تحريكه ببساطة.