فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 8511

مكان ولا زمان على الأرض، ولكنها دائمًا على وشك التجسد في هذا الزمان وفي هذا المكان: الآن وهنا. إن الفردوس الذي يريده كالن هو فردوس أرضي يتحقق الآن وهنا، وهو بهذا يكون حقًا أمريكيًا علمانيًا حتى النخاع. وإذا كان هناك أيُّ شك في مكان الفردوس الذي يحلم به كالن، فإنه يزيله تمامًا بقوله إن بعض الأديان حددت اليوتوبيا باعتبارها «غدًا» سماويًا لن يلحق به الإنسان بتاتًا في يومه الذي يعيشه. ولكن توجد أديان أخرى ترى أن «الغد» إن هو إلا يوم يعمل ويحارب من أجله المؤمنون ويحاولون تحقيقه في أيامهم الأرضية كي يستمتعوا بحاضر فردوسي. هؤلاء المؤمنون يحاولون يومًا بعد يوم أن يشيدوا مدينتهم الفاضلة التي يحلمون بها الآن وهنا. إنهم يريدون أن يحيوا فردوسهم وهم أحياء وليس بعد موتهم (وهذا يشبه تمامًا الأفكار الأخروية الحلولية اليهودية والعقائد الألفية الاسترجاعية) . الفردوس السماوي كما يرى كالن قابل للتحقيق إذن، ونهاية التاريخ ممكنة في أية لحظة. والطوباويون الإسرائيليون ـ حسب تصوُّر كالن ـ يقومون بالفعل بتشييد الفردوس الأرضي (بأموال يهود العالم) . وهم، في محاولتهم هذه، لا يفصلون بين المعجزات الإلهية والمنجزات الآلية، ولا بين مبادئ التوراة والتلمود ومبادئ وممارسات رجال العلم في معهد وايزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت