فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 8511

ويرى لوكاتش (في كتاباته النقدية مثل الرواية التاريخية) أن الفن الواقعي فن يعكس كلًا من اللحظة التاريخية القائمة والإمكانات الكامنة في الواقع التاريخي، ويُقدِّم لنا أنماطًا بشرية تمثل كلًا من اللحظة والإمكانية. وتكمن أهمية الفن في مقدرته على تحويل أحداث حياتنا إلى متتالية قصصية ذات معنى، والمعنى ـ حسب تصوُّر لوكاتش ـ ينبع دائمًا من إدراك ما هو قائم وما هو ممكن. فالأشكال القصصية الواقعية تعكس الواقع التاريخي وتزيد وعينا بالممارسة الاجتماعية القائمة، ولكنها في الوقت نفسه تجعلنا ندرك أيضًا البدائل الممكنة والغاية وراء المشروع الإنساني. ويرى لوكاتش أن هذه الغاية هي خلق قدر من الوحدة بين الإنسان والطبيعة (والذات والموضوع، والفرد والمجتمع، والوعي والواقع) والفن هو الوسيط بين كل هذه الثنائيات.

ورؤية لوكاتش، رغم حديثها عن الوحدة النهائية، تستند إلى ثنائية حقيقية بين قطبين سماهما هو نفسه الجوهر (المتجاوز) والحياة (الواقعية) ، والحياة المثلى هي الحياة التي يتحد فيها الاثنان.

وقد قام لوكاتش بتصنيف الأنواع الفنية إلى ثلاثة أنواع تبعًا لنجاح العمل الفني في تحقيق الوحدة بين الجوهر والحياة:

أ) النوع الملحمي: وهو النوع الأول الذي يكون الجوهر والحياة فيه كلًا مستمرًا، وتتسم علاقة البطل بجماعته فيه بأنها علاقة عضوية.

ب) النوع المأساوي: ويستند إلى الإحساس المأساوي بالتعارض بين الجوهر والحياة وبانفصال البطل عن الجماعة.

جـ) النوع الأفلاطوني: ويستند إلى قبول الانفصال الكامل بين الجوهر والواقع والبطل والجماعة بحيث يصبح الجوهر جزءًا من عالم مثالي ثابت ويصبح الواقع والحياة مجرد أجزاء متناثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت