فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 8511

ووصف ماركوز للإنسان ذي البُعد الواحد هو تطوير لفكرة الإنسان الاقتصادي والجسماني (الإنسان الطبيعي) حيث بيَّن أن نسق الإنسان ذي البُعد الواحد هو نسق واحديّ مغلق، ولذا فإنه يحاول أن يفتح النسق. وكي يفعل ذلك، كان لابد له أن يخرج من الواقع المغلق كي يقوم بتحليل وتقييم الكل الكامن المتجاوز لهذا الواقع الظاهر. وفي كتابه العقل والثورة، يجد ماركوز ضالته في فكر هيجل. لقد أصر هيجل على أن يظل الإنسان عاقلًا رشيدًا قادرًا على أن يتحرر مما يُسمَّى الحقائق المحيطة به (فالعقل البشري نفسه يصبح المطلق وموضع الكمون وأساس التجاوز، ومن ثم يستعيد الإنسان إنسانيته ومركزيته ومطلقيته) . وبوسع الإنسان أن يخضع الحقائق التي يقبلها الجميع بالسليقة وباعتبارها أمورًا طبيعية لمعايير أعلى، أي معايير العقل. وقد سمِّيت فلسفة هيجل العقلانية النقدية باسم «فلسفة النفي» لأن الفيلسوف، مسلحًا بالمنهج الجدلي، يوجه النقد لما هو كائن (الوصف) باسم ما يجب أن يكون (المعيار) وهو معيار يتجاوز ما هو قائم مستمد من الإمكانيات البشرية بشكل عام. ومن ثم، فإن الإنسان العقلاني بوسعه أن يتجاوز النظام الاجتماعي القائم ويصل إلى مستوى أعلى من خلال عقله الذي يقارن المعطى المباشر (المجتمع الأحادي البعد) بالمعايير الإنسانية العقلانية العالمية. والحقيقي هو ما يتفق مع هذه المعايير، وهي معايير العقل، إذ أن التاريخ نفسه حسب هذه الرؤية يتحرك حسب معايير العقل، أما اللاعقلاني فهو لا تاريخي وغير حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت