فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 8511

واللغات البشرية كافة، رغم تنوعها وتعددها، تشترك في بنيانها العميق. فهي كلها تعبير عن القوالب أو البنَى اللغوية أو الأشكال الثابتة والعالمية نفسها. ونقط التشابه بين اللغات أكثر أهمية من مواطن الاختلاف. ولا يمكن تفسير العناصر العالمية للغة (بالإنجليزية: لنجوستيك يونيفرسالز linguistic universals) إلا بالقول بأن العقل يُوجَد كامنًا فيها (يستخدم تشومسكي أحيانًا تعبيرات مثل: «مُبرمَج فيه» أو «مُشفَّر فيه» ، وثمة اختلاف عميق بين الكامن والمُشفَّر) ، وأن هناك برنامجًا محددًا موروثًا يحوي البنَى كافة. وهذا يُذكِّرنا بموقف كانط من الصفات المجردة المنطقية لأنماط الفكر، وهي أنماط حادثة ولكنها مستقلة عن التجربة. ورغم الصلة الواضحة بينه وبين كانط، إلا أن تشومسكي نفسه يشير إلى كل من ديكارت وروسو وفلهلم فون هومبولت باعتبارهم أسلافه الفكريين. ومع هذا، تجب الإشارة إلى أن كانط لم يستخدم كلمات مثل «مُبرمَج» أو «مُشفَّر» ، فالمقولات القَبْلية عنده محاطة بالأسرار. ولعل هذا سر إنكار تشومسكي كون كانط سلفه الحقيقي وإصراره على ديكارت، بسبب النزعة الرياضية المنطقية عند الأخير، أي الشكلية الصارمة التي تنتهي إلى الواحدية الصارمة، والبحث المحموم عن تفسيرات بيولوجية (الغدة الصنوبرية) حتى لا يكون هناك أيُّ مجال للميتافيزيقا!

ويتحدث تشومسكي عما يسميه «النحو العالمي» وهو تعبير عن الثوابت اللغوية العالمية، ولذا يُنكر تشومسكي وجود لغات بدائية، تمامًا كما يُنكر كلود ليفي شتراوس وجود نظم معرفية بدائية أو ما يُسمَّى «قبل المنطقي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت