فهرس الكتاب
وقد أدمج فرويد الأنا في اللبيدو وأحل محلهما مفهوم الإيروس (الذي يُعبِّر عن نفسه من خلال غرائز حب الذات وحفظ النوع) . ولزيادة تركيب الرؤية وضع فرويد الإيروس مقابل ما أسماه «ثناتوس» وهو عكس الحياة. وفي محاولته تفسير كنه ثناتوس (رغبة الموت والهدم) لا يقترب فرويد قط من العناصر الاجتماعية والتاريخية إذ يظل يدور في إطار الحلولية الكمونية المادية، فيحاول تفسير الثناتوس تفسيرًا ماديًا تطوريًا حتى يبقى داخل نطاق النموذج المادي الواحدي الصارم. ولذا نجده في كتاب ما فوق مبدأ اللذة يذهب إلى أن المادة الحية العضوية تحتفظ داخلها بذكرى أصلها غير العضوي ولذا فهي تنزع إلى العودة إلى الأصل غير الحيوي. وأطلق على هذا مبدأ «إجبار التكرار» ، أي الرغبة المحتومة في تكرار الحالة السكونية المتوازنة التي عاشتها المادة العضوية عندما كانت مادة غير عضوية (وكأن المادة تحوي داخلها سرًا غير مُدرَك ومع هذا يدفعها هذا السر دفعًا، فهو تيلوس مادي حلولي تمامًا) . ويبدو أن الثناتوس سوف تنجح في النهاية في القيام بدورها وهو التحلل أو الموت الذي هو نهاية كل كائن حي. ومن ثم قال فرويد قولته الشهيرة:"إن هدف الحياة هو الموت"، وهي مقولة لا معنى لها بطبيعة الحال، إلا إذا كانت الإشارة إلى الموت البيولوجي، وهذا ما نعرفه جميعًا دون حاجة لفرويد. أما القول بأن الرغبة في الموت هو هدف الحياة فهو من لغو القول الذي لا يفسر شيئًا والذي لا توجد أية قرائن مادية أو عضوية عليه.