فهرس الكتاب

الصفحة 3621 من 8511

وعالم الشعور واللاشعور وما قبل الشعور والإيروس والثناتوس والهو والأنا والأنا الأعلى عالم صراعي (تمامًا مثل عالم داروين الإمبريالي) لا تهدأ فيه النفس ولا تستقر. إذ تقوم الأنا والوعي بعمليات كبت مستمرة بينما تقوم الهو واللاوعي بمحاولات دائمة للاقتحام. وفي غياب أية مرجعية خارجية ومع إنكار قدرة الإنسان على التجاوز فإن الصراع يتأجج وتشتد حدته وتتحول النفس البشرية إلى ساحة حقيقية للصراع والاضطرابات لا يختلف كثيرًا عن الصراع الدائر في المجتمع التعاقدي.

ولكن الصراع ليس واضحًا دائمًا إذ تحاول الهو أن تخادع الرقيب. وأشار فرويد إلى عدة طرق تسلكها موضوعات الكبت في صورة متنكرة لتجد لها منفذًا إلى الشعور من بينها: الأعراض العصابية ـ النسيان (أي حجب ذكرى معيَّنة بذكرى أخرى أو تشويهها بحيث يختفي المكبوت) ـ الهفوات (فلتات القلم واللسان وما شابه ذلك) ـ النكتة. مثال ذلك لو نسى امرؤ اسم شخص ما، فإن هذا يعني أنه في أعماق أعماقه لا يحب هذا الشخص أو أنه يرغب في أن يزيحه بعيدًا عن طريقه. إن العاطفة أو الرغبة التي سبق للمرء أن طردها من شعوره اعتراضًا منه عليها، تشق طريقها قسرًا في صورة متنكرة في هيئة نسيان. كما يذهب فرويد إلى أن موضوع الدعابة هو أولًا وأساسًا التسرية والعدوان وأن الدوافع المكبوتة ورغبات العدوان والتسرية كثيرًا ما تنفذ إلى الشعور تحت ستار النكتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت