فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 8511

ولكن فرويد لا يكتفي بهذا العنصر العملي المادي، إذ نجده يتحدث عن إحساس بالذنب نشأ لدى جماهير الناس منذ عصور ما قبل التاريخ إثر جريمة قتل الأب وغشيان المحارم وأكل لحوم البشر. وانطلاقًا من مفهوم لاماركي تطوري يذهب فرويد إلى أن هذا الإحساس بالذنب أصبح على مدى آلاف الأعوام بمثابة ذاكرة سلالية مكبوتة داخل اللاشعور لها شحنتها القوية الفعالة. وبالتدريج تَحوَّل الأب القتيل إلى صورة الإله السماوي المحب الذي يَعد المؤمنين بالسعادة في عالم آخر إن هم تنازلوا عن رغباتهم الغريزية في هذا العالم، وما الخطيئة الأولى إلا ذكرى جريمة قتل الأب الإله، أما الوليمة الطوطمية والتناول المسيحي فهما شعيرتان يعيد بهما الإنسان تمثيل الجريمة والتهام الأب البدائي. وهكذا يصبح كل شيء واضحًا مفككًا، وهكذا نكتشف أن عقدة أو عقيدة أوديب ليست محرك الأفراد وحسب وإنما محرك التاريخ والحضارة أيضًا. وفي الصفحات الأخيرة من الطوطم والمحرم يقول فرويد: «بوسعي إذن أن أنهي وألخص هذا البحث السريع بالقول بأننا نجد في مُركَّب أوديب بداية الدين والأخلاق والمجتمع والفن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت