فهرس الكتاب
4 ـ النموذج الدارويني نموذج طبيعي/مادي يتسم بالعمومية وبإسقاط الخصوصية الإنسانية والحضارية. وقد حاول فرويد تَجاوُز هذا بتَبنّي النموذج اللاماركي: وهو نموذج يذهب إلى أن الصفات الحضارية المُكتسَبة يتم توارثها، فهو من ثم نموذج مادي علمي يدور في إطار الحتمية (التوارث) ولكنه يُدخل قدرًا من الخصوصية (الصفات المتوارثة المكتسبة) . ولكن مادية النموذج وعموميته تهزم فرويد فمفاهيم مثل مُركَّب أوديب ومراحل النفس البشرية المختلفة (الفمية ـ الشرجية ـ الكمون ـ التناسلية.. إلخ) هي مفاهيم ومراحل لا تعرف الخصوصية الحضارية ولا الفردية الإنسانية، فهي متحررة من الزمان والمكان. فكل البشر، أفرادًا وحضارات، يمرون بالمراحل نفسها ويسقط معظمهم صرعى المرض النفسي، فهناك من يكتب قصيدة وهناك من ينتحر أو يُجن. أما التساؤل عن سبب حدوث هذا لشخص بعينه وحدوث العكس لشخص آخر، فهذا ما لا يستطيع النموذج الفرويدي تفسيره. كما لا يمكنه أن يُبيِّن لنا سبب أفضلية كتابة القصيدة على الانتحار. وأخيرًا لا يستطيع النموذج الفرويدي أن يُفسِّر لنا لمَ يؤدي عصاب شاعر ما إلى كتابة قصيدة رديئة أو إلى صرخة ألم بينما يؤدي عصاب شاعر آخر إلى كتابة قصيدة عظيمة.