فهرس الكتاب
وقد انضم فرويد لجماعة بناي بريت عام 1895 وفيها ألقى أولى محاضراته عن تفسير الأحلام. وفي 6 مايو عام 1926 أقامت الجمعية حفلًا خاصًا بمناسبة بلوغه السبعين من عمره. ولم يَحضُر فرويد هذا الحفل وأناب عنه في حضوره طبيبه الخاص البروفسور لدفيج براون الذي ألقى كلمته والتي تضمنت قوله « ... إن كونكم يهودًا لأمر يوافقني كل الموافقة لأنني أنا نفسي يهودي. فقد بدا لي دائمًا إنكار هذه الحقيقة ليس فقط أمرًا غير خليق بصاحبه، بل هو عمل فيه حماقة أكيدة. إنني لتربطني باليهودية أمور كثيرة تجعل إغراء اليهودية واليهود أمرًا لا سبيل إلى مقاومته، قوى انفعالية غامضة كثيرة كلما زادت قوتها تَعذَّر التعبير عنها في كلمات. بالإضافة إلى شعور واضح بالذاتية الداخلية، الخلوة الآمنة لتركيب عقلي مشترك. ثم بعد هذا كله كان إدراكي أنني مدين بالفضل لطبيعتي اليهودية فيما أملك من صفتين مميزتين لم يكن في وسعي الغناء عنهما خلال حياتي الشاقة: فلأني يهودي وجدت نفسي خلوًا من التحيزات التي أضلت غيري دون استخدام ملكاتهم الذهنية، وكيهودي كنت مستعدًا للانضمام إلى المعارضة وللتصرف دون موافقة الأغلبية الساحقة. وهكذا وجدت نفسي واحدًا منكم أقوم بدوري في اهتماماتكم الإنسانية والقومية، واكتسبت أصدقاء من بينكم، وحثثت الأصدقاء القليلين الذين تبقوا على الانضمام إليكم» . ولكنه بعد خمسة أعوام نجده يكتب ردًا على تهنئة حاخام فيينا له بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسبعين يقول: «في مكان ما في أعماق روحي أشعر أني يهودي متعصب.. وأني شديد الدهشة أن أكتشف نفسي هكذا، رغم كل جهودي للوصول للموضوعية ولإنكار التحيز» ، أي أن اليهودية التي جعلته خلوًا من التحيزات في سن السبعين، جعلته غير قادر على إنكار التحيز في سن الخامس والسبعين. هل هذه سقطة فرويدية، بمعنى أنه في المرة الأولى كان يدَّعي خلوه من التحيزات حين كان يُلقي خطابًا عامًا، وفي المرة الثانية سقط