فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 8511

فرويد إذن مفكر حلولي واحدي مادي يستخدم ديباجات يهودية لا تؤثر بشكل جوهري في بنية منظومته أو مكوناتها. ومع هذا لابد من تأكيد أن فرويد، شأنه شأن ماركس، مفكر عظيم لا يمكن أن يذعن لهذه الواحدية أو الاختزالية ولذا نجد كثيرًا من الإبهام في موقفه من الحلولية الواحدية. وقد أشرنا إلى صورة «الحصان الجامح» الذي يركبه الإنسان باعتبارها تعبيرًا مأساويًا ملهاويًا عن هذا الإبهام، وعن التركيبية الكامنة خلف الاختزالية الجنسية، كما أشرنا إلى كتابه الحضارة ومنغصاتها وتأرجحه الشديد بين تأكيد ضرورة الكبت والإعلاء من أجل خَلْق الحضارة ثم إعلانه فشل المحاولة.

وهذا الإبهام نفسه نجده في موقفه من العداء لليهود واليهودية. وقد حكى أبو فرويد له عن حادثة وقعت له، إذ أن شخصًا غير يهودي أسقط قبعته في بالوعة الشارع المجاورة للرصيف وصرخ فيه «أيها اليهودي ابتعد عن الرصيف» . وهنا سأل فرويد الابن أباه عن طريقة استجابته لهذا الموقف فقال الأب: «نزلت إلى الشارع والتقطت قبعتي من البالوعة» . ويبدو أن فرويد شعر بالاحتقار نحو أبيه، ولكنه ولا شك كان احتقارًا مشوبًا بالحزن وبقدر من التعاطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت