فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 8511

ومرَّت المدرسة اليهودية في نموها بثلاث مراحل قبل أن تظهر كمؤسسة تربوية مستقلة. ففي البداية، كان الأطفال يندسُّون بين الكبار في المعبد لممارسة الشعائر الدينية وسماع قراءة الشريعة وتفسيرها. إلا أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لتعليمهم الشريعة، ومن ثم أُنشئت مدارس في القدس لتعليم الصبية. لكن هذه المدارس لم تكن كافية لتعليم الشريعة لكل الأطفال، فاستُبعد الفقراء والأيتام من دراسة الشريعة إما بسبب عجزهم المادي أو بسبب إهمال المسئولين لهم.

في عام 75 ق. م، أصدر سيمون بن شيتا قرارًا بتعيين معلمين في كل الأحياء، إلا أن هذا القرار شمل الشباب بين سن السادسة عشرة والسابعة عشرة ولم يشمل الأطفال. ويبدو أن هذا القرار لم يحقق كثيرًا من النجاح حيث إن النقلة من التربية الأسرية إلى التربية المدرسية كانت مفاجئة بالنسبة للشباب. ومن ثم، كان كثير من الشباب يتركون المدرسة إن غضب منهم معلمهم أو فرض عليهم العقاب.

وظلت ظروف تعليم الشريعة بين الأطفال والشباب على هذا الوضع إلى أن أصدر يهوشا بن جمالا (الكاهن الأعظم) قرارًا عام 64 ميلادية بأن تُقام مدارس للأطفال الذين في سنّ السادسة والسابعة في كل مقاطعة، وأن يُجبَر الأطفال على الذهاب إليها. وبذا، ظهرت المدارس الأولية الإجبارية. كما نص هذا القرار على تعيين معلم لكل 25 طفلًا. أما إذا زاد عدد الأطفال على 25 وكان أقل من الخمسين، فإنه يكون من الضروري تعيين مساعد للمعلم، وفي حالة زيادة عدد الأطفال على الخمسين كان يُعيَّن معلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت