فهرس الكتاب
وإزاء هذا الموقف، اقترح ليلينتال على أوفاروف عام 1842 أن يتم فرض الإصلاح التعليمي على اليهود من خلال إجراءات قانونية. ولكن الوزير رفض هذا الاقتراح خشية تضاعف الصدام مع الجماعة اليهودية، ولجأ إلى استصدار مرسوم في العام نفسه يوصي بتأييد القيصر نفسه للمشروع التعليمي المقترح. وفي الوقت نفسه، سعى أوفاروف إلى امتصاص المعارضة اليهودية وتفتيت وحدتها، فتخلى عن الاقترح الرامي إلى استقدام مدرسين من الخارج، وفرض ضرائب على المدرسين المحليين، وعمل بعلم ليلينتال على كسب عطف اليهود الأرثوذكس والحسيديين في مواجهة دعاة التنوير، كما قام بتشكيل لجنة من اليهود لدراسة المشروع. وأتمت اللجنة عملها عام 1843، وصدر قانون تأسيس المدارس عام 1844. غير أن ليلينتال الذي تحمس للمشروع ووضع أسسه، وكان طرفًا رئيسيًا في كل المنازعات الرامية إلى فرضه، ما لبث أن تراجع عن موقفه بعد أن طلبت الحكومة القيصرية استبعاد دراسة التلمود من مدارسها، حيث رأى في ذلك مصداقًا لما تردَّد من أن هدف المشروع هو صرف اليهود عن دينهم، وهو ما دفعه إلى مغادرة روسيا سرًا في عام 1844.
وقد هاجر ليلينتال إلى أمريكا عام 1845 حيث أدار مدرسة خاصة لعدة سنوات. وفي عام 1849، أصبح ليلينتال حاخامًا للأبرشيات الألمانية في نيويورك. ومنذ عام 1855 وحتى وفاته، عمل حاخامًا لأبرشية بني يسرائيل في مدينة سينسناتي (أوهايو) . كما كان محاضرًا في كلية الاتحاد العبري. كما أسس الجمعية الحاخامية الأدبية.
التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر