فهرس الكتاب
وكان قد تبلوَّر أيضًا، خلال فترة الثلاثينيات، الاتجاه إلى تحديد أطر الحياة الدينية وتنظيماتها وفقًا للانتماء المذهبي سواء كان هذا الانتماء أرثوذكسيًا أو محافظًا أو إصلاحيًا. وبالتالي، أصبح لكل مذهب مدارسه ومؤسساته التعليمية الخاصة. وأدَّى كل ذلك إلى تفتُّت المجهودات في مجال التعليم اليهودي بعد أن كانت خاضعة لإشراف جهة مركزية محايدة. وأصبح هناك عدد كبير من المدارس الصغيرة المعزولة عن بعضها تعمل على تعميق الانتماء إلى المذهب والمعبد على حساب الانتماء إلى الجماعة اليهودية الأكبر. وهذا في حد ذاته يعكس من ناحية فيدرالية الولايات المتحدة ولا مركزيتها من ناحية أخرى.
ومع أن حجم التسجيل في المدارس اليهودية زاد خلال الأربعينيات والخمسينيات من 200 ألف تلميذ عام 1936/ 1937 إلى 266 ألفًا عام 1950 ثم إلى 553 ألفًا عام 1959 (ويرد في الإحصاءات أن 80% من الأطفال اليهود تلقوا في الفترة 1950 ـ 1960 شكلًا من أشكال التعليم اليهودي خلال المرحلة الابتدائية) ، إلا أن هذه الزيادة صاحبها انخفاض حادّ في ساعات الدراسة. فمدارس الأحد (مدارس اليوم الواحد) ، على سبيل المثال، لا تقدِّم سوى 64 ساعة دراسة سنويًا. وساعات الدراسة المحدودة هذه لا تسمح باستيعاب القدر الكافي من المواد الدينية أو الثقافية أو اللغة العبرية. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن مدرسي المدارس التكميلية الملحقة بالمعبد غير مؤهلين بالقدر الكافي للتدريس وخصوصًا في مجال الدراسات اليهودية. كما أن الجزء الأكبر من التلاميذ يتركزون في السنوات الثلاث أو الأربع الأولى من الدراسة، أي أن الطفل اليهودي لا يتلقى في المتوسط أكثر من 3 ـ 4 سنوات من التعليم اليهودي المنتظم.