فهرس الكتاب

الصفحة 3919 من 8511

وتقسيم تواريخ الجماعات اليهودية إلى فترات، مثل الكومنولث الأول والثاني أو الهيكل الأول والثاني، يفترض استقلال هذا التاريخ عما حوله، وهو افتراض غير واقعي مطلقًا، ذلك أن ظهور الكومنولث الأول، على سبيل المثال، مرتبط بالفراغ السياسي المؤقت في الشرق الأدنى القديم، كما أن انهياره مرتبط بحركة الإمبراطوريات الكبرى. ولذا، فإن استخدام مثل هذه المصطلحات ليس دقيقًا، ومقدرته التفسيرية محدودة. ومن الأفضل أن نحدِّد هذا التاريخ بالعودة إلى إطاره المرجعي الصحيح، أي تاريخ الشرق الأدنى القديم.

وعلى أية حال، لم تزد مدة الوجود اليهودي السياسي المستقل أو شبه المستقل في البقعة الجغرافية الحضارية التي تُعرَف باسم فلسطين على ثلاثمائة عام، تسبقها آلاف السنين من الحضارات السامية غير العبرانية وغير اليهودية، ويتبعها ما يزيد على ألفي عام من الحضارات العربية الإسلامية وغير الإسلامية. ومع هذا، يرى الصهاينة أن أي وجود غير الوجود اليهودي هو عرض زائل وظاهرة مؤقتة، وأن إسرائيل الحديثة وحدها هي الاستمرار الحقيقي والوحيد لتاريخ هذه الأرض، ولذا يُشار إليها في الأدبيات الصهيونية بمصطلح «الكومنولث الثالث» .

التأريخ من خلال الكوارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت