فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 8511

وكل من الطرحين الصهيوني والمعادي لليهود يتسم بعدم إدراك لتركيبية الظواهر الاجتماعية، فسؤال من المسئول ومن الضحية يفترض أن الظواهر الاجتماعية في جميع جوانبها نتاج وعي الإنسان وإرادته، مع أن هناك جوانب كثيرة في الواقع تتشكل خارج إرادة الإنسان ووعيه، بل تؤثر في وعيه أحيانًا دون إدراكه. فاشتغال اليهود بالربا داخل سياق الحضارة الغربية حوَّلهم إلى مستغلين للجماهير ولكنهم أصبحوا كذلك لا بقرار واع منهم أو من النخب الحاكمة الأوربية وإنما نتيجة مركب من الأسباب.

ويُلاحَظ أحيانًا أن كثيرًا من ظواهر العنف في التاريخ نتيجة مسئولية مشتركة بين من مارس العنف ومن وقع ضحيته. وقد ميَّز مالك بن نبي بين الاستعمار والقابلية للاستعمار. فالاستعمار ظاهرة عنف واستغلال لا مراء في هذا، ولكنه يتحوَّل إلى حقيقة لا من خلال عنف الإمبريالية وحسب وإنما من خلال ضحية هذا العنف، التي تتصف بالقابلية للاستعمار. ويمكن أن نطبق هذا المنطق على أعضاء الجماعات اليهودية في الحضارة الغربية.

وأخيرًا يمكن القول بأن طرح سؤال: من المسئول ومن الضحية؟ تحوِّل دراسة التاريخ إلى محاكمة تسبق الفهم وتؤدي إلى شكل من أشكال الاختزال والاستقطاب الذي يُسقط كثيرًا من العناصر التي أشرنا لها من قبل.

التفسير الحرفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت