فهرس الكتاب

الصفحة 3942 من 8511

رابين ممن يستخدمون النصوص المقدَّسة لتفسير السلوك الصهيوني. فبعد توقيع اتفاقية غزة أريحا ثار بعض الحرفيين من الصهاينة فذكرهم رابين بأن يشوع قد قال"ملعون قدام الرب الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة" (يشوع 6/27) ومن ثم يكون منحها للسلطة الفلسطينية ليس أمرًا ممكنًا وإنما مرغوبًا فيه، فهي ملعونة. وغني عن القول أن أريحا قد ضُمَّت إلى غزة كمجال لممارسة السلطة الفلسطينية لأسباب لا علاقة للتوراة بها.

والتفسير النصي يشوه رؤيتنا للواقع، فنحن نتصور أن اليهود سيتدافعون للاستيطان في الضفة الغربية بالآلاف إن أُتيحت لهم الفرصة. وهذا يجعلنا ننسى أن معظم أعضاء الجماعات اليهودية قد تمت علمنتهم وبالتالي فهم باحثون مرنون عن المنفعة واللذة والحراك الاجتماعي وأن من الأجدر تفسير دوافعهم وسلوكهم في هذا الإطار وأنهم حينما يهاجرون إلى أرض الميعاد فهم يفعلون ذلك بحثًا عن الثروة. كما أننا بتركيزنا على النصوص نهمل العناصر البنيوية فلا نرى مثلًا أن ثمة حقيقة أساسية، رغم كل ما يقوله النص، وهي أن عدد اليهود في العالم ـ ومن ثم فعدد اليهود القادرين على الاستيطان ـ آخذ في التناقص. فثمة حقيقة بنيوية لابد أن نأخذها في الاعتبار عند محاولة التعامل مع الواقع الصهيوني.

هذا لا يعني أنه لا توجد علاقة على الإطلاق بين النص الديني وبين سلوك الإنسان وخططه ورؤيته، فثمة علاقة لا شك فيها تتفاوت قوة وضعفًا من إنسان لآخر ومن مرحلة تاريخية لأخرى ومن موقف لآخر. وتزيد قوة تأثير النص الديني على المستوى الفردي وتضعف على المستوى المجتمعي، فمعظم الدول في العصر الحديث ذات تَوجُّه علماني واضح تجد أن صالحها هو المطلق، وهو ما يجعلها تدرس موازين القوى جيدًا قبل دراسة أي نص ديني. لابد إذن من أخذ النص الديني في الاعتبار دون اختزال تركيبيته أو تركيبية الدوافع أو الظروف، فسلوك الإنسان نتاج عملية تفاعل بين كل هذه العناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت