فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 8511

والتاريخ اليهودي هو أيضًا تجلٍّ لهذا الجوهر الثابت الكامن. وقد كتب جرايتز أهم أعماله تاريخ اليهود (1835 - 1857) ليثبت هذه الفكرة. وهو ليس تاريخًا بالمعنى الدقيق للكلمة وإنما هو حشد من التفاصيل لإثبات وحدة اليهود ولإنكار وجود أية اختلافات بين أعضاء الجماعات والتواريخ المختلفة التي يتفاعلون معها. فتاريخ اليهود واليهودية جوهر متسق مع نفسه رغم كل التحولات. وتاريخ اليهود الخارجي في المنفى تاريخ معاناة مستمرة لم يعان شعب مثلها من قبل. وقد اهتم جرايتز بعلم اليهودية باعتباره العلم الذي يحاول أن يصل إلى ذلك الجوهر الكامن الثابت ليعرفه ويعرف قوانينه. ولكنه كأي مؤرخ لتواريخ الجماعات اليهودية، كان عليه أن يتوجه إلى مشكلة تنوع هذه التواريخ وعدم ترابطها وعدم تجانسها، كما كان عليه أن يتعامل مع بعض الجوانب السلبية في النسق الديني اليهودي. وقد فسر هذا باعتباره انحرافًا عن الجوهر. فاليهودية، عبر تاريخها المأساوي، قد راكمت طقوسًا مركبة عديدة وعادات «بولندية» نمت كما ينمو الفطر (على حد قوله) . والحل هو التخلص من هذه العادات والطقوس والشعائر حتى يظهر الجوهر الثابت الكامن الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت