فهرس الكتاب
وكان الماهاماد يتدخل في كل دقائق الحياة الخاصة بأعضاء الجماعة، فكان يقرر نظام الجلوس في المعبد (حسب السلم الطبقي) . ولم يكن بمقدور الإشكناز أن يُصلّوا في المعبد اليهودي، ولا كان بوسع أي يهودي أن يشتري أو يستأجر بيتًا من يهودي آخر أو ينضم إلى الجماعة إلا بتصريح من الماهاماد. وحتى في الأمور الشخصية، لم يكن أي يهودي يستطيع الزواج أو الطلاق إلا بإذن خاص منه. كما كان المجلس يراقب السلوك الجنسي لأعضاء الجماعة، وكانت هذه قضية مهمة آخذة في التفاقم نظرًا لازدحام الجيتو في معظم مدن أوربا ولتزايد العلمنة والتسامح في كثير من المناطق التي تركز فيها اليهود. وقد أدَّى وجود خادمات يهوديات ومسيحيات في منازل أثرياء اليهود وغير اليهود إلى زيادة نسبة الأطفال غير الشرعيين، فكان المجلس يبذل جهدًا غير عادي للبحث عن أبى الطفل. وكان يشكل أحيانًا لجنة خاصة لهذا الغرض. وقد كان المجلس يراقب أيضًا أزياء أعضاء الجماعة ويرى ما إذا كانت مترفة أكثر من اللازم أو فاضحة.
ولكن يجب إدراك أن هذه السلطة الشاملة لم تكن شيئًا غير عادي في القرن السابع عشر الميلادي، فالحكومات المطلقة مارست سلطات مماثلة على مواطنيها المسيحيين. ولكن الماهاماد مارس، مع هذا، سلطاته بقدر أكبر من التطرف. وربما يعود ذلك إلى سببين أساسيين:
1 ـ تعود أصول الماهاماد إلى شبه جزيرة أيبريا حيث تَشرَّب اليهود السفارد ثقافة إسبانيا والبرتغال رغم أنهم طُردوا منهما وتأثروا بنظام محاكم التفتيش.