فهرس الكتاب
وسادت المصالح الشخصية وسيطرت الشخصيات الطموحة الجشعة ذات النفوذ. وكثيرًا ما كانت تباع وظيفة الحاخام ووظيفة القاضي. لذا، كان من المتوقع أن يتقبل القاضي الرشاوي. وأُهملت الإدارة تمامًا، الأمر الذي أثر في موارد القهال المالية. وحتى منتصف القرن السابع عشر، كان بوسع مجالس القهال المختلفة أن تفي بالتزاماتها المالية، ولكن وضعها تدهور بتدهور بولندا ماليًا، إذ كان على القهال أن يدفع الرشاوي العديدة ويقدم الهدايا لكبار الموظفين لضمان أمنه. وزادت ديون الجماعات اليهودية زيادة رهيبة في القرن الثامن عشر حتى أن بعض الجماعات فشلت في سد أصل الدين واكتفت بدفع الفوائد عليه وحسب. ومن هنا، ضعفت سلطة القهال وبالتالي سلطة مجلس البلاد الأربعة. وفي عام 1764، قرر البرلمان البولندي أن ضريبة الرؤوس المفروضة على اليهود لن تُجمَع من خلال مجلس البلاد الأربعة وإنما من خلال مجالس القهال الفردية، وهو ما كان يعني أن الإطار التنظيمي للقهالات قد انفرط تمامًا وأن مجلس البلاد الأربعة أُلغي تمامًا. ومع صدور مرسوم عام 1822، تم حل القهال تمامًا وحلت محله مجالس التجمعات الدينية (الأبرشيات) لإدارة الأمور الدينية والخيرية. وكان كل مجلس مكونًا من الحاخام ومساعده أو ممثل عنه وثلاثة مديرين منتخبين. واستمر هذا الإطار حتى عام 1916 وتولت الدولة كل مهام القهال الأخرى.
وفي عام 1919، أُسست مجالس القهال مرة أخرى، ولكن أُعيد تعريفها كجماعة مستقلة يكون الانتماء إليها اختياريًا ويترأسها مجلس مركزي. ولم يكن للقهال أية سلطة من السلطات القديمة، وإنما كان تنظيمًا ينسق بين كل الجماعات اليهودية في بولندا، شأنه شأن التنظيمات المماثلة في الدولة القومية الحديثة.