فهرس الكتاب
وفي القانون السوفيتي، تُعتبَر المقاطعة ذات الحكم الذاتي وحدة إدارية تتمتع بشيء من الكيان الذاتي، والمفروض أنها تمثل كيانًا مستقلاًّ لمنطقة معينة تحوي سكانًا من قومية واحدة لا يكفي عددهم لتأليف جمهورية مستقلة.
وقد شنت الحركة الصهيونية هجومًا مركزًا على المشروع منذ البداية. فأعلنت أن المكان غير مناسب، وأنه لا يحمل أية دلالة تاريخية يهودية، وأنه قد يصلح لمستوطنين ذوي تقاليد زراعية حيث إن اليهود لم يمارسوا الزراعة إلا حديثًا. ومن هنا، طالبت الحركة الصهيونية بالقرم أو أوكرانيا. ولكنها عادت وأكدت أن فلسطين هي المكان الوحيد المناسب لحل مشاكل اليهود السوفييت، وأن مشروع بيروبيجان محاولة سوفيتية لنسف أو إضعاف الفكرة الصهيونية والدينية لدى اليهود. هذا مع العلم بأن مساحة بيروبيجان تفوق مساحة فلسطين التي تبلغ 26.072 كيلو مترًا مربعًا. وقد وصلت أول دفعة من اليهود السوفيت إلى بيروبيجان عام 1928. وكان عددهم 950 شخصًا عاد منهم 600 شخص. وقد بلغ عدد اليهود الذين هاجروا إلى المنطقة خلال خمس سنوات نحو عشرين ألف شخص، عاد منهم نحو اثنى عشر ألفًا، وبقي في المنطقة نحو ثمانية آلاف شخص فقط. ولم تكن هذه الأرقام تشير إلى درجة مشجعة من النجاح، بل كانت تشير إلى احتمال فشل المشروع.