فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 8511

ووجد العبرانيون أنفسهم وسط هذه التشكيلات السياسية والحضارية العظمى والإمبراطوريات الضخمة، وحاولوا أن يتكيفوا مع هذا الوضع إما عن طريق خلق إمبراطورية صغيرة (كما هو الحال مع داود وسليمان) تملأ الفراغ المؤقت الذي خلقه انكماش الإمبراطوريات العظمى في مرحلة مؤقتة، أو عن طريق التحالف مع بعض الدويلات الصغيرة (مثل الدويلات الآرامية في الشام) لمنع تَدخُّل القوى العظمى، أو عن طريق الاعتماد على إحدى القوى العظمى كما هو الحال مع المملكتين العبرانيتين الجنوبية والشمالية.

وقد ظهرت مملكة داود (1004 ـ 965 ق. م) في مرحلة ضَعُفت فيها مصر بسبب النزاعات الخارجية، وكان الحيثيون مشغولين بصد شعوب البحر، ولم تكن بابل قد صارت بعد قوة عظمى، وكانت آشور على عتبات عظمتها الإمبراطورية، فاستفاد داود من هذا الفراغ المؤقت. واستمر هذا الوضع حتى نهاية حكم سليمان. ومن القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن السادس قبل الميلاد، لعبت آشور ثم بابل دورًا حاسمًا في الشمال، ولعبت مصر دورًا مماثلًا في الجنوب. كما لعب الآراميون، كقوة عظمى محلية صغيرة، دورًا كبيرًا في تحديد السياسات والتحالفات. وقد تحدَّد مصير المملكتين من خلال صراع كل هذه القوى العظمى، وهو الصراع الذي انعكس في صراع بين عدة أحزاب في المملكتين الشمالية والجنوبية، فكان ثمة حزب مصري وآخر آشوري وثالث يطالب بالتحالف مع الدويلات الآرامية. وبعد عدة محاولات، سقطت المملكة الشمالية (721 ق. م) وبعدها المملكة الجنوبية (567 ق. م) ، وتبع ذلك تهجير إلى آشور وانصهار في سكانها ثم تهجير إلى بابل أعقبته عودة بعد أن أصدر قورش الأخميني إمبراطور الفرس مرسومًا يسمح لهم بها (538 ق. م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت