فهرس الكتاب
وكان كثير من قبائل البدو السامية تستأذن فرعون مصر في الالتجاء إلى مصر، حيث كان فيها مجتمع زراعي مستقر يعتمد على الري وعلى فيضان النيل فرارًا من جفاف أو مجاعة، ثم تخرج بعد ذلك. ولم يكن العبرانيون استثناءً من ذلك بأي شكل من الأشكال. ففلسطين مجتمع زراعي كان يعتمد على المطر. وثمة وثائق مصرية تتحدث عن بدو من أدوم وجنوب فلسطين تركوا منازلهم في زمن القحط ليبقوا على حياتهم وحياة قطعانهم. ومثل هذه المجاعات هي التي اضطرت إبراهيم وإسحق إلى التوجه جنوبًا إلى مصر. وقد أرسل يعقوب أولاده لهذا السبب، ثم استقرت الأسرة كلها هناك. وقد بدأت الهجرة السلمية لبعض الساميين تحت قيادة أمير بدوي يُقال له أبشاي أو أبشاه في القرن الثامن عشر قبل الميلاد. وثمة لوحة مقبرة خنوم ـ حوتب (أحد أشراف الأسرة الثانية عشرة) في بني حسن تصور الآسيويين يدخلون مصر لكي يحصلوا على الطعام. وهذه هجرات تشبه، في بعض الوجوه، هجرات إبراهيم وإسحق ويعقوب. وهي تبين أن قصة يوسف، فيما يتعلق بهذه الهجرات، مبنية على خلفية تاريخية عامة، كما أن كره المصريين للرعاة له هو الآخر أساس تاريخي (تكوين 46/34) .
وقد تحوَّلت الهجرة إلى تسلل والتسلل إلى غزو، حتى استولى خليط آسيوي سامي من الرعاة العموريين والكنعانيين والحوريين على السلطة في مصر خلال فترة الانحلال الثاني بدءًا من الأسرة الثالثة عشرة حتى الأسرة السادسة عشرة (1786 ـ 1570 ق. م) فيما يُعرَف باسم حكم الهكسوس. ورغم أن الهكسوس قد تبنوا الحضارة المصرية، فإن المصريين لم يتقبلوا الهكسوس قط، وقامت حركة تحرير بقيادة ملوك طيبة كُلّلت بالنجاح.