فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 8511

ولكن كان ثمة ضعف أساسي في الإمبراطورية الآشورية إذ كانت تعتمد على الجزية من الشعوب المغلوبة وعلى العناصر البشرية المهجَّرة من المناطق المهزومة، ولهذا فقد كانت الشعوب المقهورة دائمة الثورة. وقد ظهر في المملكة الشمالية، بإيعاز من مصر، حزب معاد لآشور سيطر على الحكم في نهاية الأمر، وكان فاقح ممثل هذا الحزب، فحاول أن يُرغم آحاز ملك المملكة الجنوبية على دخول الحلف. ولكن آحاز فضل أن تظل مملكته دولة تابعة، وطلب العون من آشور ضد هذا التحالف العبراني الآرامي الذي انضم له الفلستيون والأدوميون. فهب تيجلات بلاسر لمساعدته. وسقطت أمامه دمشق في عام 732 ق. م، ثم خلع فاقح عن العرش وأحل محله هوشع عام 726 ق. م.

ونتيجةً لذلك، فقدت المملكة الشمالية ممتلكاتها في شرق الأردن والجليل، وأصبحت فلستيا وصور ومؤاب وأدوم أقاليم آشورية. وحينما حاول هوشع عام 726 ق. م أن يتخلص من هيمنة الآشوريين، حاصر شلمانصر الخامس السامرة، ثم استولى عليها خلفه سرجون الثاني. فاختفت المملكة الشمالية إلى الأبد بالاستيلاء عليها وتم ترحيل زعمائها ورؤوس قبائلها إلى آشور وميديا (شرقي العراق) وإحلال آراميين (من سوريا) وبابليين محلهم بحسب المدونات الآشورية. وهذا ما يُسمَّى «السبي الآشوري» أو «التهجير الآشوري» الذي اختفت على أثره القبائل العشر «المفقودة» .

استمرت يهودا في دفع الجزية. وفي نهاية الأمر، اندلعت ثورة فيها بتأييد من مصر. وقد كان ردّ سناخريب حاسمًا، فأخمد الثورة، ولكنه سمح ليهودا أن تستمر كدولة تابعة. وحينما عاود اليهود الكرَّة، حاصر سناخريب القدس ولكنها لم تسقط إذ اضطر إلى فك الحصار بسبب الوباء على أن يدفع اليهود الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت