وقد سبَّبت هذه الحادثة كثيرًا من الحرج للحاخامات والمفسّرين اليهود بسبب اشتراك هارون في عبادة العجل (وخصوصًا أن اللاويين رفضوا الاشتراك في تلك السقطة) . ولم تكن عبادة العجول الذهبية أمرًا غريبًا في الديانة الكنعانية القديمة إذ كان الثور رمزًا محبَّبًا للخصب، وكانت كلمة «إيل» تشير إلى الثور الأب في عبادتهم. ورغم الوصية الثانية من الوصايا العشر (خروج 20/4) ، فقد وجدت صور الثور وتماثيله طريقها إلى عبادات العبرانيين وفنونهم. ففي أيام سليمان، وقت بناء الهيكل، نجد أن الحوض المسمَّى «البحر المسبوك» أو «بحر النحاس» ، يصور المعاني الوثنية في الكون، إذ يرتكز على اثنى عشر ثورًا، كل ثلاثة منها تتجه صوب إحدى الجهات الأربع (ملوك أول 7/3: 26) . وقد بُعثت عبادة العجول الذهبية من جديد على يد الملك يربعام في دان وبيت إيل (ويُقال إن يربعام تعلَّم عبادة العجل من عبادة عجل آبيس في مصر، كما يُقال أيضًا إنها هي عبادة هاتور نفسها، البقرة المقدَّسة) . وثمة رأي يذهب إلى أن العجول لم تكن تجسيدًا ليهوه وإنما كانت قاعدة لتمثال، لتجلٍّ غير مرئي ليهوه.
وفي الدراسات اليهودية الحديثة، يكتسب العجل الذهبي دلالات مختلطة، فالصهاينة يستخدمونه رمزًا لليهود الذين يعيشون خارج الأرض المقدَّسة، ويرفضون الهجرة إليها بسبب المستوى المادي المرتفع الذي حققوه في المنفى. أما أعداء الصهيونية فيستخدمونه للإشارة إلى النزعة الحلولية الوثنية التي بعثتها الصهيونية بين اليهود والمتمثلة في عبادة العجل الذهبي الجديد، أي الدولة الصهيونية. وبعد حرب أكتوبر، شبَّه بعض الإسرائيليين نظرية الأمن الإسرائيلية بالعجل الذهبي باعتبار أنها أدخلت الأمن الزائف على قلوب الإسرائيليين.
الترافيم (أصنام)