فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 8511

وفي أُحُد، رفض اليهود الاشتراك مع المسلمين كما يفترض العهد بين اليهود والمسلمين، وتعللوا بأنه يوم سبت. بل كان هوى بني النضير مع المشركين. واتخذ بعضهم (مثل كعب بن الأشرف) موقفًا استفزازيًا بندب قتلى بدر والتحريض على المسلمين. كما أخذ بعضهم يزيد في التشكيك والتحرش، ووجدوا تشجيعًا من المنافقين معتمدين على حلفهم مع الأوس. وقد استقبل زعيم بني النضير سلام بن مشكم أبا سفيان بن حرب عندما قدم من مكة في مائتين من أهلها وأغار على أطراف المدينة وأحرق دارين وقتل رجلين وقفل عائدًا إلى مكة. وقد أطلعه ابن مشكم على أسرار المسلمين. وقام أحدهم (عمرو بن جحش) بمحاولة اغتيال الرسول، بعد عقد العهد (أي المعاهدة) بين المسلمين واليهود. واعتبر الرسول هذا التصرف دليلًا على نقضهم العهد. وكانت قريش قد بدأت تجمع جموعها للفتك بالمسلمين. ولتأمين جبهتهم الداخلية أعطاهم الرسول إنذارًا بالرحيل عن المدينة فرفضوا وأخذوا يتحصنون ويعدون أنفسهم لحرب طويلة. وجاء ذلك على لسان زعيمهم حُييّ بن أخطب. وازداد صلف بني النضير عندما وعدهم زعيم المنافقين عبد الله بن أُبي بالدعم (هذا رغم أنه كان قد وعد بني قينقاع ثم تخلى عنهم عندما صمَّم الرسول على إجلائهم) . واستمر القتال عشرين ليلة ولكن بني النضير استسلموا في نهاية الأمر فسمح لهم الرسول بالخروج من المدينة ومعهم ما تحمل الإبل إلا الدروع (حسب طلبهم) وخرجوا حيث نزل بعضهم خيبر، ونزل آخرون بالشام. ويُلاحَظ أن بني قريظة حلفاء بني النضير لم يمسهم سوء لأنهم أبقوا على العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت