فهرس الكتاب
كل هذا يعني حتمية الاختلاف، والاختلافات في الدين على هذا الأساس لا يمكن أن تكون سببًا للعداء والحرب. ويذكر القرضاوي أن أساس التعامل مع غير المسلمين هو"اعتقاد المسلم أن اختلاف الناس في الدين واقع بمشيئة الله تعالى"و"ليس المسلم مكلفًا أن يحاسب الكافرين على كفرهم أو يعاقب الضالين على ضلالهم"و"إيمان المسلم بأن الله يأمر بالعدل ويحب القسط"،"يأيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير" (سورة الحجرات 13) .
2 ـ العدل:
وهو القيمة القطب في الإسلام (فهمي هويدي) . العدل في المجتمع المسلم يقوم وفقًا لجملة من الثوابت منها رفع قيمة الإنسان، والاستخلاف، والمساواة، وتحريم الله الظلم على نفسه وتحريمه بين الخلق. وهذه القيمة يتمتع بها الناس جميعًا لأنهم أخوة، فكلهم لآدم (الغنوشي) . وإذن فمادام غير المسلم إنسانًا، فإن له بمقتضى هذه الصفة في الدين الحصانة والكرامة والحماية. وأكد سليم العوا، في ذلك السياق، عصمة الدم.
والعدل في الإسلام قيمة مطلقة وليست نسبية، فهي واجبة الالتزام في كل الظروف، وهي في مواجهة الأعداء، كما هي مع الأهل والحلفاء"لا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا" (المائدة 8) ، أي لا يدفعكم بُغض قوم إلى اقتراف جريرة الظلم بإزائهم. ولذا كتب عمر بن الخطاب إلى أحد عماله يقول:"وأما العدل فلا رخصة فيه من قريب ولا بعيد، ولا في شدة ولا رخاء، والعدل وإن رئى لينًا، فهو أقوى، وأطفأ للجور، وأقمع للباطل من الجور".