فهرس الكتاب

الصفحة 4390 من 8511

هذا فيما يتصل بالمستحق، أما المستحَب فيحوي شروطًا عديدة من بينها لبس الغيار (وهو الملابس ذات اللون المخالف للون ملابس المسلمين لتمييزهم عنهم) . كما كانت الشروط المستحبة لعقد الذمة تختلف باختلاف الزمان والمكان، وكان الإخلال بها لا يُعَد نقضًا لعهد الذمة. ويذهب الدكتور قاسم عبده قاسم إلى أن الشروط التي اصطُلح على تسميتها «المستحَق» استهدفت في أساسها حماية الإسلام والجماعة الإسلامية، كما أنها تتفق في مجموعها مع روح الشريعة الإسلامية، أما الشروط التي عُرفت باسم «المستحب» فواضح أنها اجتهادات من وضع الفقهاء في مرحلة متأخرة نتيجة اتصال الذميين ببعض الغزاة إبّان الحروب الصليبية، وقد كانت نوعًا من المغالاة في فرض القيود لا تستهدف الحماية كما قلنا، غير أنها غير معصومة، فلم تُفرَض على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) . وتؤلف هذه الشروط بقسميها صورة «العهد العمري» أو «الشروط العمرية» المنسوبة إلى الخليفة عمربن الخطاب. وجدير بالذكر أن «عهد عمر» ظل مجهولًا بصورته التقليدية طوال القرنين الهجريين الأول والثاني، ولم يبدأ ظهوره بشكله النهائي إلا في أواخر القرن الثاني الهجري، الأمر الذي يحمل على الاعتقاد بصحة أصوله التي اهتمت بحماية المجتمع الإسلامي. وقد وضع الخليفة عمر بن الخطاب شروط العهد العمري بشكل متَّسق مع روح الشريعة الإسلامية.

وقد ضمن الإسلام لأعضاء الأقليات غير الإسلامية حقوقًا عديدة من أهمها:

1 ـ حق العبادة: ضمن الإسلام لأهل الذمة حق العبادة ضمانًا مطلقًا، فلا إكراه في الدين بنص القرآن، ولا يُجبَر أحد ولا يُضغَط عليه لترك دينه إلى غيره. «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» (سورة النحل 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت