فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 8511

ب) حمايتهم ضد الظلم الداخلي: من حقوق أهل الذمة أيضًا حمايتهم من الظلم الداخلي، ونُقل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله"من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه [أي خصيمه] يوم القيامة". وقوله (صلى الله عليه وسلم) "من أذى ذميًا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة". وقوله (صلى الله عليه وسلم) "من أذى ذميًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله". وفيما ذكره ابن عابدين أن"ظلم الذمي أشد من ظلم المسلم إثمًا". ومن كتب الفقه نجد قول القرافي المالكي:"إن عقد الذمة يوجب لهم حقوقًا علينا، لأنهم في جوارنا، وفي خفارتنا (أي حمايتنا) ، وذمتنا وذمة الله تعالى وذمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة فقد ضيَّع ذمة الله وذمة رسوله وذمة دين الإسلام". وحق الحماية المقرر لأهل الذمة يتضمن حماية دمائهم وأنفسهم وأبدانهم وحماية أموالهم وأعراضهم كما أسلفنا القول، فكلها مكفولة باتفاق المسلمين. ومن قتل ذميًا غير حربي قُتل، ومن سرقه قُطعت يده. وبلغ من رعاية الإسلام لحرمة أموالهم وممتلكاتهم أنه يحترم ما يعدونه ـ حسب دينهم ـ مالًا وإن لم يكن مالًا في نظر المسلمين (كالخمر والخنزير) . ومن حقوقهم تأمينهم عند العجز أو الشيخوخة أو الفقر، فالضمان الاجتماعي في الإسلام يشمل المسلمين وغير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت