فهرس الكتاب

الصفحة 4498 من 8511

وبوضعهم تحت حماية الإمبراطور مباشرة، أصبح اليهود جماعة وظيفية مالية تابعة للطبقة الحاكمة أساسًا، يتمتع أعضاؤها بحقوق تفوق في كثير من الأحيان حقوق عامة الشعب ولا تختلف أحيانًا عن حقوق النبلاء ورجال الدين. فقد سُمح لهم، حتى القرن الثالث عشر الميلادي، بحمل السلاح في كثير من البلاد الأوربية، وبامتلاك الأراضي الزراعية والعبيد غير المسيحيين، كما أعفوا من عقوبة الضرب ومن التعذيب أثناء المحاكمة، وأُعفوا أيضًا من غير ذلك من الممارسات التي كان الأقنان يخضعون لها. بل إن الزي الخاص الذي كان يرتديه أعضاء الجماعات اليهودية، والشارة التي كان عليهم تثبيتها على ملابسهم، كانا يُعَدّان مزايا يطالبون بها ويصرون عليها. والقبعة اليهودية حق آخر حصلوا عليه بمبادرة منهم. أما حق بناء سور حول منطقة سكنهم، فهي ميزة سعوا إليها سعيًا حثيثًا وحصلوا عليها كتابةً في المواثيق التي كانت تُمنَح لهم، وهي المناطق التي سُمِّيت فيما بعد «الجيتو» . وقد حقق أعضاء الجماعات اليهودية مستوى معيشيًا مرتفعًا. ولذا، حينما حدث ما يشبه المجاعة في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، لا نجد لها أي صدى في المصادر اليهودية، وهو أمر متوقَّع بالنسبة لجماعة تتمتع بشيء من الثراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت