فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 8511

مركزًا للدراسات التلمودية حيث كان راشي يقيم ويعمل بتجارة الخمور ويكتب تعليقاته عن التلمود.

ويُلاحَظ أن النمط نفسه تكرَّر حين تم تشجيع استيطان اليهود في ألمانيا خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين بهدف تشجيع التجارة. وبدأت تظهر جماعات يهودية في المراكز التجارية الأساسية مثل: مينز وأوجسبرج في القرن التاسع الميلادي، وورمز ومينز في القرن العاشر، وهي التي ازدهرت فيها مراكز الدراسات التلمودية. وكان أكثر مناطق الكثافة السكانية اليهودية هو وادي الراين (مينز وسبير وورمز وكولونيا) حيث ظهرت هناك أيضًا حياة فكرية في القرن الحادي عشر الميلادي تحت تأثير يهود فرنسا. أما في إنجلترا، فمن المعروف أن بعض المموّلين اليهود تمركزوا بعد الغزو النورماندي حيث أسسوا جماعات يهودية (في لندن ويورك وبرستول وكانتربري) كانت تشتغل أساسًا بالتجارة والإقراض ووُضعت تحت حماية التاج الإنجليزي. ولم يختلف الوضع كثيرًا في إسبانيا المسيحية، فقد استخدم الأمراء المسيحيون في بادئ الأمر أعضاء الجماعات اليهودية بعد خروج المسلمين، وظهرت فئة يهود البلاط هناك حيث استفاد الأمراء الأسبان من خبرات أعضاء الجماعات اليهودية في أعمال التجارة والمال والإدارة. وفي القرن الثاني الميلادي استوطن اليهود في روما، وتركزوا في الموانئ الجنوبية ثم على طرق التجارة. وتدهورت أحوالهم قليلًا مع تَحوُّل الإمبراطورية الرومانية إلى المسيحية، ولكنهم وُضعوا تحت حماية البابا مع بداية العصر الوسيط. وظل أعضاء الجماعات اليهودية في جنوب إيطاليا يشتغلون بتجارة الجملة حتى حل تجار البندقية محلهم. وارتبط اليهود بالتجارة حيث سيطروا على التجارة الدولية والتجارة المحلية إلى أن ظهرت المدن الدول البحرية الإيطالية. ولهذا، فبعد أن كانت كلمة «يهودي» تشير في الدولة الرومانية إلى «عضو في قوم (إثنوس) » ، أصبحت هذه الكلمة تدل على «التاجر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت