فهرس الكتاب
ولم يكن حجم أية جماعة يهودية في أية مدينة يزيد على ألفين. وكانت الجماعة المكونة من عدة مئات تُعتبَر مهمة وكبيرة. ويُلاحَظ أيضًا خلو إنجلترا من اليهود بعد أن كان قد تم طردهم. أما يهود فرنسا، فكانوا يوجدون أساسًا في الإمارات البابوية. ويُلاحَظ أن أغلبية يهود العالم كانت لا تزال في العالم العربي الإسلامي، وأن الجماعات اليهودية كانت لا تزال متركزة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
الشعب الشاهد
«الشعب الشاهد» هو أحد المفاهيم الأساسية التي ساهمت في تحديد وضع الجماعات اليهودية في الغرب كجماعات دينية إثنية داخل التشكيل الحضاري الغربي. وللمفهوم جانبان متناقضان ولكنهما مع هذا متكاملان. أما الجانب الأول، فهو رؤية الكنيسة لليهود باعتبارهم الشعب الذي أنكر المسيح المخلِّص عيسى بن مريم الذي أُرسل إليهم، فصلبوه بدلًا من الإيمان به. وقد رأى آباء الكنيسة أن الهيكل هُدم وأن اليهود تشتتوا عقابًا لهم على ما اقترفوه من ذنوب. كما أعلن أحد الآباء أن الكنيسة أصبحت إسرائيل الحقيقية أو إسرائيل فيروس، وأنها إسرائيل الروحية والشعب المقدَّس هو المسيحيون، أما اليهود فهم إسرائيل المادية الزائفة. ودعا الكنيسة إلى أن تطرح ماضيها اليهودي جانبًا وأن تتوجه إلى العالم الوثني ككل، أي إلى العالم بأسره. وكل هذا يعني أن آباء الكنيسة لم ينظروا إلى اليهودية باعتبارها مجرد هرطقة دينية وإنما نظروا إليها باعتبارها عقيدة مستقلة معادية. وربما لو اعتُبرت اليهودية مجرد هرطقة لتم اجتثاث الجماعات اليهودية وتنصير أعضائها بالقوة كما حدث في العصور الوسطى حينما أبادت الكنيسة الكاثوليكية أتباع الهرطقة الألبيجينية وغيرها من الهرطقات. وتطورت صورة اليهودي في الوجدان المسيحي، فكان يُرمَز إليه بعيسو مقابل يعقوب، وهو أيضًا قابيل الذي قتل أخاه هابيل، وأصبح كذلك قاتل المسيح.