فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 8511

بحلول القرن السادس عشر، كانت السلطة المركزية في ألمانيا قد اختفت تقريبًا، فتم عزل أعضاء الجماعات اليهودية داخل الجيتوات، وفرضت عليهم قوانين مهينة وطُردوا من كثير من المدن والإمارات الألمانية. ولكن، مع هذا، لم يتم طردهم تمامًا من كل ألمانيا. فكان بوسعهم الانتقال إلى إحدى الإمارات التي تحتاج إلى خدمتهم.

وشهدت هذه الفترة بدايات ظهور الرأسمالية التجارية التي سبَّبت شقاء للجماهير لم يدركوا مصدره. وكان اليهودي هو الرمز الواضح مرة أخرى لهذا الشقاء. كما أن الطبقات التجارية الصاعدة من سكان المدن دخلت في صراع مع الأمراء ورجال الكنيسة. وكان اليهودي هو حلبة الصراع، فحاول كل طرف الاستفادة من اليهود باعتبارهم عنصرًا تجاريًا. وكانت العناصر التجارية المحلية ترى في اليهودي غريمًا لها، وخصوصًا أنه كان أداة في يد النبلاء. وظهر مارتن لوثر في تلك المرحلة، فطرح رؤيته الخاصة بضرورة تنصير اليهود. ومع نهاية القرن السادس عشر، لم يبق سوى بضع جماعات يهودية في فرانكفورت وورمز وفيينا وبراغ.

وتركت حرب الثلاثين عامًا (1618 ـ 1648) أثرها العميق في يهود ألمانيا، فبعد انتهائها، أصبحت ألمانيا مجموعة غير متماسكة من الدويلات المستقلة تحت حكم حكام مطلقين في حاجة إلى السكان والمال، وهي دويلات (إمارات ودوقيات) ذات تَوجُّه مركنتالي ترى أن مصلحة الدولة هي المصلحة العليا التي تَجب القيم والمثل الأخرى كافة. وكان أعضاء الجماعة اليهودية عنصرًا أساسيًا في عملية إعادة البناء والبعث التجاري ومصدرًا أساسيًا للضرائب، كما أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من النظام الاقتصادي الجديد.

وشهد القرن السابع عشر كذلك استقرار يهود المارانو في هامبورج حيث أسسوا بنك هامبورج، وبدأت هجرة يهود شرق أوربا من بولندا، بعد هجمات شميلنكي، حيث استوطنت أعداد منهم في هامبورج وغيرها من المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت