وينقسم القوزاق إلى قسمين: القوزاق الأوكرانيون أو قوزاق المدن، وهؤلاء كانوا يعيشون إلى جوار المدن كما كانوا أكثر تحضرًا، أما القسم الآخر فكان هو القوزاق الزابروجيان. وهؤلاء كانوا مستقلين تمامًا ويعيشون خلف نهر الدنيبر (كلمة «زابروج» تعني «عبر النهر» ) ، وكان تنظيمهم الاجتماعي زراعيًا عسكريًا، كما كانوا يعيشون في مراكز محصنة تُسمَّى «السيخ» ، وكانت بمنزلة معسكر وسوق ومركز إداري. وكان السيخ مستقرًا نسبيًا ويقام في جزر في نهر الدنيبر. وقد كان كل من قوزاق المدن وقوزاق الزابروجيان على علاقة وطيدة.
ومن الإشكاليات الأساسية، التي كانت تواجهها ثورات الفلاحين في دول أوربا، عدم وجود أرض عذراء تمكن زراعتها. ولذا، كانت هذه الثورات تبوء بالفشل. ولكن بالنسبة إلى هؤلاء الفلاحين القوزاق المتمردين، فإن مساحات الإستبس الشاسعة كانت تشكل مجالًا حيويًا لهم. ومكَّنهم ذلك من الإفلات من مصير معظم ثورات الفلاحين، ومن ثم فإنهم نجحوا في تأسيس جمهورية حرة (جمهورية القوزاق الزابروجيان) تخضع للتنظيم العسكري حيث كان كل مواطن جنديًا وكان يقود الجيش والجماعة قائد يُسمَّى «أتمان» . ولا ندري أيمكن أن يكون هؤلاء الفلاحون قد أطلقوا على أنفسهم اسم «قوزاق» باعتبار أنهم أحرار مثل التتار، ومن أعضاء القطيع الذهبي مثل المغول، أم أن النبلاء البولنديين سموهم بذلك الاسم احتقارًا لهم. وقد تزايدت صفوفهم بانضمام عناصر من سائر الأنواع والأجناس؛ من فقراء ونبلاء وتتر بل ويهود.