فهرس الكتاب

الصفحة 4722 من 8511

وبدأت عملية دمج أعضاء الجماعة اليهودية أو تحديثهم مع دخول نابليون بولندا عام 1807 الذي منحهم حقوقهم المدنية وطبق عليهم القرارات نفسها التي طُبقت عليهم في فرنسا وهي أن الحقوق تمنح لليهود بمقدار استعدادهم للاندماج، ولذا حُجبت الحقوق السياسية عنهم لمدة عشرة أعوام تُعَد فترة انتقالية كان عليهم أن يتخلصوا خلالها من سماتهم الخاصة وأن يندمجوا في بيئتهم. ثم عُقد، عام 1815، مؤتمر فيينا الذي حوَّل بولندا إلى مملكة مستقلة تحت حكم القيصر. وكان دستورها يتضمن بنودًا تحمي حقوق اليهود وتزيدها بمقدار اندماجهم في المجتمع. وكتب أحد الأساقفة البولنديين إلى المفكر الألماني اليهودي المستنير ديفيد فرايدلندر يسأله عن أفضل السبل لإصلاح (أي تحديث) يهود بولندا، فاقترح ضرورة تدريب اليهود على الحياة المتحضرة قبل إعطائهم حقوقهم المدنية، أي أنه اقترح عليه عملية التحديث الأوتوقراطي (من أعلى) التي طُبِّقت في روسيا. بعد ذلك، كوَّن بعض اليهود الأثرياء (من التجار المندمجين وأعضاء المهن الحرة) لجنة المؤمنين بالعهد القديم عام 1825 لتطوير التعليم اليهودي، وبالفعل تأسست مدرسة حاخامية حديثة. وعلى مستوى التحديث الاقتصادي، أُلغي القهال عام 1822، كما فُرضت ضريبة على تجار الخمور اليهود (وهذه من بقايا نظام الأرندا) حتى يتركوا هذه الوظيفة التي كانت تسبب سخط الجماهير ضدهم، ولتشجيعهم على الاشتغال بالزراعة. وقد ظهرت طبقة من المثقفين البولنديين اليهود، في وارسو أساسًا، انتماؤهم القومي لبولندا أكثر تحددًا ووضوحًا. ومع هذا، لم يحرز أعضاء الجماعة اليهودية نجاحًا كبيرًا في مجال محاولة الاندماج بسبب عدم اكتراث البورجوازية البولندية بهم وعدم ثقتها فيهم. كما يُلاحَظ أن اليهود خارج وارسو لم يُظهروا ميلًا كبيرًا لعملية الدمج والتحديث. وصدر مرسوم روسي عام 1862 أعطى اليهود حرية بيع وشراء الأرض والمنازل والسكنى أينما شاءوا، وأُبطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت