فهرس الكتاب

الصفحة 4787 من 8511

واستمر تَزايُد أعضاء الجماعة اليهودية فبلغ عددهم 6.946.000 أي 4.07% من مجموع سكان روسيا، وتزايد في هذه الفترة عدد العمال اليهود حتى أصبح 600 ألف. ولكن لم يكن يعمل منهم في المصانع سوى 70 ألفًا، و300 ألف عامل حرفي يدوي، و100 ألف بائع، أما الباقون فكانوا عمال يومية، ومن هنا تَضارُب الإحصاءات إذ تذكر المصادر الأخرى أن عدد العمال لم يكن يزيد على 300 ألف. ومن الواضح أن هذا الإحصاء الأخير استبعد الباعة وعمال اليومية وكثيرًا من الحرفيين.

وقد تركت كل هذه التحولات أعمق الأثر في أعضاء الجماعة اليهودية واستجابوا لها استجابات متباينة بحسب وضعهم الطبقي أو مدى استفادتهم من عملية التحديث أو مدى تركُّزهم في المدن أو خارجها. وكانت الاستجابة الثورية أولى الاستجابات إذ انخرط الشباب اليهودي في صفوف الحركات الثورية بنسبة تفوق كثيرًا نسبتهم إلى عدد السكان.

ويُلاحَظ أن الشباب اليهودي في روسيا كان من أكثر العناصر ثورية لأن ثقافته التقليدية (الدينية واليديشية) قُضي عليها إلى حدٍّ كبير. كما أنه اقتُلع من بيئته التقليدية وأُلقي به إلى عالم حديث رموزه القومية مسيحية، الأمر الذي زاد غربته وحداثته، على عكس الشباب الروسي الذي كان يجد شيئًا من الخصوصية ويمارس نوعًا من التجذر من خلال القومية السلافية ذات البعد الأرثوذكسي القوي. ورغم أن الشباب من أعضاء الجماعة اليهودية كان قد فقد جذوره الثقافية، فإنه لم يكن قد استقر بعد في التقاليد الثقافية الروسية. ومما زاد نسبة الثوريين في صفوف اليهود تَزايُد معدلات التحديث الذي حوَّل صغار التجار والحرفيين، الذين كانوا يتمتعون بمستوى ثقافي لا بأس به، إلى بروليتاريا صناعية حضرية تشعر بتدنيها في السلم الاجتماعي وتمارس إحساسًا بالاضطهاد الواقع عليها وحولها إلى تربة خصبة للأفكار الثورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت