يعود وجود اليهود في ليتوانيا إلى القرن الرابع عشر حين كان معظمهم من القرّائين (وهو ما قد يشير إلى أصولهم الخزرية) . وقد بلغ عدد اليهود في فلنا وجرودنو وكوفنو عشرة آلاف عام 1495، وكان معظمهم من الإشكناز الذين استوطنوا في بلد متخلف اقتصاديًا. وقد بلغ عدد اليهود في دوقية ليتوانيا الكبرى التي كانت تضم فلنا وجرودنو وكوفنو وبرست ليتوفسك ومنسك وسمولنسك وغيرها من المقاطعات، نحو سبعة وعشرين ألفًا عام 1578، واثنين وثلاثين ألفًا عام 1676، ووصل العدد إلى 157.520عام 1766. وقد مُنح أعضاء الجماعة ميثاقًا عام 1388 لحمايتهم وضمان حريتهم حتى يَسهُل عليهم الاضطلاع بوظائفهم التجارية والمالية، وسرعان ما احتكروا التجارة الدولية والالتزام. ومع هذا، تم طردهم في الفترة 1495 ـ 1502 بسبب الصراع الذي نشب بينهم وبين النبلاء والتجار، ولكن تم السماح لهم بالعودة عام 1503 وأُعيدت إليهم حقوقهم كاملة فتمتعوا بكثير من الاستقرار. كما لعبوا دورهم، كتجار وملتزمي ضرائب، دون تدخُّل. وقد اتحدت ليتوانيا وبولندا عام 1569 بحيث أصبحتا منذ هذا التاريخ بلدًا واحدًا له تاريخ واحد تقريبًا. وكان يهود ليتوانيا ممثَّلين في مجلس البلاد الأربعة، ولكنهم شكلوا مجلسهم الخاص عام 1623 حين أصبح لليتوانيا نظامها الضرائبي الخاص. وقد كان يهود ليتوانيا بمنأى عن هجمات شميلنكي والهايدماك، الأمر الذي ضمن لهم كثيرًا من الاستمرارية والطمأنينة.