فهرس الكتاب
وحين ظهرت استحالة تحقيق هذه الفكرة العضوية المتطرفة بسبب ظهور أقليات كثيرة غير بيضاء وغير بروتستانتية، اتسع نطاق الفكرة قليلًا في الستينيات فسمحت بشيء من التنوع داخل الوحدة بحيث أصبح بإمكان الأمريكي أن يحتفظ ببعض عناصر من تراثه القومي الأصلي يؤكد من خلالها هويته، شريطة ألا تتناقض إثنيته هذه مع ولائه الأمريكي الكامل، فأصبح المواطن الأمريكي أمريكيًا بشرطة (بالإنجليزية: هايفينيتيد أمريكان Hyphenated American) ، فهو عربي/أمريكي أو بولندي/أمريكي أو يهودي/أمريكي، ثم تحوَّل الجميع بمرور الوقت إلى أمريكي/عربي أو أمريكي/بولندي أو أمريكي/يهودي، أي أن الجميع كان يتم صهرهم مع السماح لهم بالحفاظ على قشرة إثنية سطحية تساعد في واقع الأمر على مزيد من الاندماج وتخبئ الانصهار الفعلي. والفكرة القومية الأمريكية، سواء في صورتها الأولى أو في صورتها الثانية، تشجع المهاجر على الاندماج. وقد ساعد ذلك على تذويب الفروق بين أعضاء الجماعات اليهودية بحيث حققوا الوحدة بينهم من خلال المجتمع الأمريكي وبسببه لا رغمًا عنه.
أما الفكرة القومية في أمريكا اللاتينية، فلم تكن قط فكرة اندماجية على النمط الأمريكي. كما أن المثل الأعلى لم يكن قط علمانيًا متطرفًا تستند الشرعية فيه إلى النجاح في الحياة وإلى مراكمة الثروات. بل إننا نجد أن ثمة عناصر أرستقراطية دخلت عليه، وأن الكاثوليكية كانت عنصرًا أساسيًا في تكوين الشخصية اللاتينية على مستوى الممارسة وعلى مستوى الصورة المثالية، وكان لهذا الوضع نتيجتان متناقضتان ولكنهما متلازمتان:
1 ـ تحوَّلت المجتمعات اللاتينية إلى مجتمعات مغلقة بالنسبة لليهود، وخصوصًا الإشكناز من ذوي الثقافة الغربية والألمانية، وبالتالي أصبح الانتماء الكامل مستحيلًا.